رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل العشرون
لم ارى لوثر يجلس على مكتبه، بل يقف امام رفوف مكتبة يحمل كتاب بيده منحني الرأس يقرأه بِتمعن و ظهره لي. دخلت بِهدوء و اغلقت الباب من دون اِصدار اية صوت ثم وقفت بِأستقامة انظر الى ظهره العريض بعد لحظة اخرجت صوت من حلقي كي يُعيرُني انتباهه.
ادار رأسه الى الخلف و توسعت عيناه عندما رأني اقف هناك و ابتسم له ابتسامة مُحرجة.
تاليا! متى دخلتي؟ هو سألني بِتفاجئ.
أمممم منذ لحظة لا اكثر. هل انت مشغول؟
انا اجبته احاول ان انظر له من دون ان ابدو متوتر كالحمقاء.
اومأ لي بِرأسه بالطبع و انا اخذت خطواتي اذهب الى الكرسي امام مكتبه. هو نظر لي لِثواني كأنه يُفَكر بِأمر ما ثم هزة رأسه و اتجه الى الكرسي الذي يكون مقابلي وليس كرسي مكتبه و جلس عليه واضعاً الكتاب على الطاولة.
رفع نظره لي و سألني من دون تعابير على وجهه
ما الذي اتى بكِ الى هنا بِهذا الوقت؟
رمشت بِعيوني ثلاث مرات متتالية، اسأل نفسي ما الخطب معه؟ لماذا يتكلم معي بنبرة مختلفة عن كل مرة و لماذا ينظر لي هكذا كأنه لم يُعجبه قدومي الى مكتبه.
هذا غريب، ليست من عادتك ان تُرَحب بي بِسؤال كهذا. انا اخبرته بنبرة جادة، لكن حزينة قليلاً.
نفخ هو الهواء من فمه بِأحباط و وضع ذراعه على الطاولة بِجانبه يُرَكيها ثم وضع يده على وجهه يمسحهُ كأنه يوجد شيء ما يزعجه.
اعتذر تاليا، مليون فكرة تجول في رأسي و لدي عمل كثير لا يتوقف منذ ان حدث الهجوم، لم أنم جيداً، لذلك انا متعب لا اكثر.
هو قال من دون ان ينظر لي و مازالت يده تغطي وجهه.
انا اصدقه، استطيع ان اشعر و ارى حالته منذ ايام، فهو بالكاد يأكل و دوماً يعمل، لكنه كثيراً ما يكون بهذه الحالات و لو ليوم واحد لم يتجاهلني بِهذه الطريقة ابداً، لهذا انا مُتضايقة من تصرفه و اريد ان اعرف سبب اخر غير هذه الأسباب العادية.
هل يدك بخير؟ انك لا تحركها بالمرة، هل تأذيت بالهجوم؟
انا سألته بصوت رقيق احاول ان اجعل من الوضع اقل غرابة بيننا مما هو عليه.
ابعد يده عن وجهه و رفع رأسه ينظر لي بتلك العيون التي لا انفك عن النظر لها بعدها ظهرت ابتسامة صغيرة على طرف شفتيه و قال
نعم و لا
رفعتُ حواجبي بِحيرة من جوابه هذا و اخبرته
ماذا تعني بِ نعم و لا؟ اريد اجابة واضحة.
ابتسامته اصبحت اكبر.
نعم، انها بخير لم تتأذى كثيراً ولا، لم تتأذى بسبب الهجوم، بل بسبب حملي لِمن أصيب و اعادتهم الى الاطباء، و حملي للكثير من الحجارة و الصخور التي كانت متناثرة في ارجاء القاعة بعد الهجوم.
اوه هكذا اذاً انا قلت له.
لم اتوقع ان يتأذى بسبب حمله اشياء ثقيلة بما انه جني لديه قوى ليست لها مثيل. جميعهم لديهم قوى يستطيعون ان يحملو عربة كاملة مع احصنتها بيدين فقط و من دون مساعدة.
يمكنني ان ارى انكِ تفاجأتي بِكلامي. لا تقلقي يجب ان تعرفي اننا نتعب ان استخدمنا قوتنا الجسدية بِكثرة و لأوقات طويلة. انا استخدمت يدي هذه اكثر من الثانية لذلك تأثرت اكثر، لهذا تحتاج الوقت كي تُشفى تماماً.
اومأتُ بِرأسي بِتفهم و لسببٍ ما اقتربت اكثر منه و امسك بيده المتأذية التي تستريح على فخده و حملتها بيدي. انها ثقيلة و يد رجولية بِمعنى الكلمة، لا يملك شعر كثيف ابداً و لأنه اشقر لا يمكنني ان اراه جيداً.
شعرت بِنبضاتها تحت يدي الصغيرة مقارنتاً بيده و بِدفئها الذي يشعرني بالاطمئنان عليه.
وضعتُ كِلتا يداي فوق يده اغطيها و حركت عيوني الى وجهه لِأراه يرمش و الحيرة مرسومة على وجهه. ابعدتُ تحديقي عنه و نظرت الى ايدينا.
اسفة لِتجاهلك طيلة الاسبوع تاليا،
فجأة تكلم لوثر بصوت منخفض لم اسمعه جيداً لو لم اقترب.
نعم، يجدر بك ان تعتذر، لأنك ازعجتني بِتجاهلك الغير منطقي طيلة السبعة ايام
احسستُ انه يبتسم لي مع انني لم انظر له.
لكن يجب ان اخبرك انه يوجد سبب.
هنا رفعتُ نظري اليه، لقد علمت انه يوجد سبب من الاول، لكنني اجهله تماماً. لقد فكرتُ ملياً عن اية سبب قد يتجاهلني بسببه، لكن لا اجابة قد اصابتني او اراحتني.
ما هو؟ انا سألته.
لا يمكنني ان اخبرك.
رفعتُ حاجب واحد عليه و قلت له مُضّيقة عيناي
لما هذا؟ لا يمكنك ان تخبرني انه يوجد سبب و لا تتفوه به، هذا ليس عادل.
ضحك هو قليلاً ثم اعاد نظره اليه و الحزن موجود فيهم.
اعلم، لكن السبب قد يبعدكِ عني و انا لا اريد ان يحدث هذا ابداً، لن اقبل ان تبتعدي عني بعد ان اقتربتي و وثقتي بي طيلة السنتين.
ابعدتُ يداي عن يده و اخذت اعود الى الخلف و اتكئ على الكرسي من دهشتي.
سبب قد يبعدني عنه؟، انتظرو لحظة انه لا يعني، لا يعني--
هل السبب يتعلق بِمحاولتك تقبيلي في الحفلة ذاك اليوم؟
انا سألته بعد ان تذكرت، تذكرت و اخيراً ذلك الموقف بيننا.
سؤال اخر قد ظهر في عقلي لهذا سألته بِوجه خاليٍ من التعابير.
هل هو السبب الاساسي لِتجاهلك لي من البداية؟
لم يجبني او يتفوه بأي شيء، فقط نظر لي بحزن و دهشة سوياً كأنني اكتشفت سر كبير لم يعرف به احد.
اخبرني لوثر، هل هذا هو السبب؟ انا سألته مرة اخرى.
توسعت عيناه بشكل كبير عندما قلت اسمه و لأول مرة منذ معرفتي به. انا فاجأت نفسي عندما سمعت اسمه من فمي.
لم اكن اريد ان اناديه و ان الفظ اسمه جاعِلة منه بِقيمة لي. ان اسمه كاللعنة، كالسكاكين في قلبي كل ما ذكرته، كالنار في صدري كلما فكرت به، انه لا شيء لي و مستحيل ان يكون شيء بالنسبة الي، انه فقط من اثق به لفترة الى ان يأتي اليوم الذي سوف ابتعد فيه عنه كلياً.
الى ان اتوقف عن الاستيقاظ و رؤيته يرسل لي كلمات لطيفة بِنظراته من دون ان يفتح فمه، الى ان اتوقف عن تناول العشاء معه و شرب الشاي و فتح الاحاديث.
الى ان يتوقف قلبي عن النبض له و كأنني املك مشاعر له، فأنا قد اقسمت لِنفسي انني لن احبه و لن اجعل منه شخص مهم في حياتي، لقد وعدتُ عائلتي، و انا لا اخلِف بِوعودي لأن هكذا تعلمت من ابي الذي لن اراه ابداً و من المسؤول؟، هو المسؤول.
لا تاليا هذا ليس السبب،
هو قال بعد مدة من الصمت.
اذاً ماهو؟ اخبرني قبل ان اذهب.
ازاح عيونه من النظر الى الارض و الى عيوني ثم قال بنبرة لم افهم ما هي بالظبط.
ارجوكِ تفهمي كلامي تاليا، انا، انا لا اعلم ماذا اشعر بعد الان.
توقف عن التكلم و اقترب للأمام و اركى ذراعيه على فخديه و اكمل.
لقد حاولت ان ابتعد عنكِ كثيراً، لقد حاولت ان اوقف نفسي من التفكير بكِ كل يوم. لقد حاولت و حاولت و محاولاتي عمت بالفشل. انا اشعر بالامان بِجانبك، اشعر ان طيلة المئتان سنة التي عشتها لم يكن لها معنى و هدف الى ان قابلتك. لا اعلم ماذا اشعر بالظبط، لكنني متأكد انكِ انسانة مهمة في حياتي و اريد ان ابقيككِ بجانبي.
نفخ الهواء من فمه بعد ان توقف ثم وقف على ساقيه و ابتعد عن الكرسي يتجه الى المكتبة التي كان يقف امامها قبل ان اتي الى مكتبه.
ابقى هو ظهره لي ثم وضع يديه الاثنتان في جيوب بنطاله الزيتي و اكمل
اعلم انكِ لن تحبي كلامي و انكِ سوف تريني على انني متوهم، لكن جزء صغير بِداخلي يخبرني انكِ تملكي و لو القليل من المشاعر اتجاهي--
توقف مجدداً كي يتلفت إلى و ينظر لي مشابكة الاذرع انتظر منه ان ينتهي.
لا اعرف لماذا مازلت صامتة لا اصرخ عليه، لا اتفوه بأي كلام يُعارض كلامه، هل هو محق؟ ام انا فقط فتاة ضعيفة الشخصية عندما اسمعه يخبرني عن مشاعره.
الن تجيبني؟ ام سوف تكتفي بالصمت و النظر لي بتلك الطريقة؟ هو سألني.
ماذا تريد مني ان اخبرك؟ انك محق؟ ام ان أشَجِعَك؟
انا قلت له بصوت غير مبالٍ، لكن بعد التفوه بِكلامي هذا، انتبهت انني مازلت لم اعارضه و لو قليلاً.
و هو انتبه للأمر ايضاً. جيد جداً هذا الذي كان يجب ان افعله به منذ البداية، ان العب بِمشاعره.
لا تاليا، لا اريد التشجيع، انا اريد الحقيقة فقط.
وقفت فجأة على ساقاي بعد ان توقف هو عن التكلم و مشيت نحو الباب بِخطوات بطيئة ثم التفتُ له مازلت اشابك ذراعي امام صدري ثم قلت
سوف تعرف الحقيقة قريباً أما الان فلا اجابة لدي.
عم الصمت مجدداً، لكنه ليس بِصمت محرج او صمت مزعج، فقط صمت يجعلنا نتكلم بِعيوننا وحدهم. صمت جعلني اسمع انفاسه التي تخرج بِصعوبة كأنه غاضب و لم يعد يستحملني اكثر.
قبل ان افتح فمي اتجه نحوي بسرعة فائقة لم تستطيع عيوني اللحاق به و اصبح امامي في ثانية واحدة، جعلني اشهق من الخوف و التفاجئ و انظر الى وجهه بِعيون واسعة.
اخذتُ ابتعد عنه بِخطوات للخلف احاول ان امسك بالباب، لكن بدل ان ارتطم بالباب، ارتطمت بِحائط خلفي و هو اكمل التقدم نحوي و لديه نظرات غريبة في عيونه. التسقت بالحائط و للخوف يتحكم بجسدي، هو اقترب مني اكثر و اصبح جسده و وجهه قريبين مني لِدرجة اشعر بِأنفاسه الحارة على شفتاي.
لم يعد لدي مخرج منه، حتى ان حاولت ان ادفعه و اركض، فهو اسرع و اقوى، انني ارى انه غاضب من تعاببر وجهه و انفاسه المتقطعة و الضَحِلة.
لا تجعلي من صبري ينفذ تاليا،
هو قال مُمسِكاً بِخصري بيد و ينظر إلى كأنني فريسة بين قبضته.
لقد حبسني بين ذراعيه، ممسكاً خصري بيد واحدة و الاخرى على الحائط تمنعني من الهروب منه. لا اعلم ماذا افعل، كل الذي افكر به هو انه قريب جداً، مخيف جداً و انا أرجف بِشدة اخاف ان يراني هكذا و يستغل ضعفي.
بدأتُ اسأل نفسي، هل تماديت؟ هل كان يجب عليّ فقط ان اخبره بما اشعر و ادع عنادي جانِباً؟ ام كان يجب ان اخرج من المكتب و اعود الى غرفتي من دون ان اتفوه بِكلمة.
لكني غير مُخطِئة، انه المخطئ فهو لا يملك حق ان يضعني بِموقف كهذا. كيف يكون خطئي ان كان لا يستطيع ان يتحكم بِمشاعره، فأنا اتحكم بها جيداً.
ابت، ابتعد عني. انا قلت له بصوت متقطع احاول ان اوقف نفسي من الأرتجاف.
كيف لكِ ان تفعلي هذا بي؟ كيف لكِ ان تقتليني كل يوم بِصمتك فقط هاه؟ اخبريني ارجوكِ!
هو قال بصوت منخفض جداً كأنه على وشك البُكاء.
اغلقت عيوني للحظة احاول ان افكر بطريقة تجعله يدعني و بنفس الوقت اهدئه كي لا يرتكب خطيئة تجعل من الوضع اسوأ مما هو عليه.
انا لم افعل اية شيء، انتَ من فهمت تصرفاتي و كلامي معك خطأ. لذلك دعني و شأني الأن.
تباً لكِ و لِحماقتك! لماذا قلت هذا؟ كان يجب عليّ ان اهدئه لا اجعله اكثر غضباً.
خطأ؟، انتي تحاولي ان تعاقبيني بطريقتك صحيح؟ تحاولي ان تمنعي نفسك كي تؤذيني صحيح؟
صرخ هو اخر كلمات جعلني التسق اكثر بالحائط.
عقلي يقول شيء و فمي شيء اخر، لقد خرج عن سيطرته و لا اعرف ماذا افعل، لكن وقوفه هنا و مُحاوطتي من كل الجهات جعلني غير مسرورة ابداً.
انه يخيفني كثيراً، قلبي سوف يخرج من صدري على هذه الحالة، فالرعب يغزوني في كل مرة يتكلم فيها بصوت أعلى.
لم ارى هذا الجانب منه طيلة السنتين، لم اراه يغضب إطلاقاً. اعتقد ان كازيكا كانت على حق عندما اخبرتني ان لا اعطيه اية اشارة او اكمل معه كي لا نؤذي احدنا الاخر.
لكن اريده ان يتعذب، اريده ان يندم و يتأكل من الداخل، فأنا لم انسى ما فعله بي و لن انسى مادمت حية. اخذت نفساً قصيراً كي اعيد عقلي الى نفسي و اخرج من هذا المأزق.
ماذا تريد مني لوثر؟
انا سألته انظر في عينيه بِبرودة تامة.
توقف هو لِلحظة يحاول ان يفهم سؤالي، لكنه فهم و اجاب
الذي اريده هو انتِ، اريدك ان تخبريني كيف تشعري عندما اكون معك، عندما انظر لكِ و عندما المسكِ، ارجوكِ اخبريني الحقيقة. فأنا لا اريد ان اؤذيكِ.
هل يهددني؟ انه أناني بِمعنة الكلمة، يريد ما ليس له و لن يكون له.
لكن هل استطيع ان اخبره حقاً عن مشاعري كلها؟ عن الجزء الصغير الذي يستلطفه و يشعر به و يريد ان يفهمه و يهتم به؟ ام عن الجزء الكبير لذي لا يكف عن كرهه و الحقد عليه و الذي يريد ان يؤذيه؟
كيف لك ان تؤذيني اكثر؟ فأنا لن اعطيك ما تريده لأنني لا ادين لك بشيء و لن اجبر نفسي من اجلك، فلا تجعل الامور سيئة بيننا.
انا اخبرته من دون ان اخذ نفس.
انتي كاذبة! كاذبة و استطيع ان اشعر بهذا، استطيع ان اشعر بالكذب الذي تبصُقيه من فمك، لذا توقفي.
هو قال بنبرة مرتفعة و شدة قبضته على خصري اكثر.
يوماً ما كانت لمساته خفيفة رقيقة و الان جعلني انسى كل هذا و اراه كالوحش امامي. لقد عاد شكله الى ذلك الجني الذي كسر باب منزلي بِقوته و قتل عائلتي بدم بارد بِسيفه.
لم اعد اشعر بالامان معه لم اعد اريد ان ابقى بِجانبه و ولو لِثانية الان اريد ان ابتعد و اختفي الى ان يهدئ و انا ايضاً.
لا سبب لدي كي اكذب. انا اجبته.
اقترب هو اكثر مني و ملامحه اصبحت شبه هادئة، لكنه يبقى ينظر الى عيوني من دون حِراك.
اعطيني فرصة اخرى ارجوكِ، فقط واحدة.
هو قال و الحزن في عينيه.
ماذا تريد؟
سألته محاول ان اتخلص منه بأي طريقة، اريد ان اعود الى غرفتي و اغلق الباب على نفسي و لا اخرج.
اريد، اريد،
لم تخرج كلماته من فمه، لكنه بدأ بالاقتراب اكثر مني و اصبح وجهه اقرب الى وجهي من قبل.
شعرت ان العرق على جبيني يسيل الى جانب رأسي و حرارت جسدي ترتفع اكثر. شفتاه اصبحوا اقرب من شفتي، انفاسه الساخنة تُفَرشي وجهي و بسرعة من دون اية سابق انذار قبلني و بِقوى جعل شفتاي ترتطم بِأسناني من الداخل.
امسك بي بيده الاثنتين يقربني منه اكثر، انا لا اعلم ماذا افعل، لكني لا اشعر بشيء غير دفئ شفتيه و لا شيء غير ذلك. انا لم أبادر بالقُبلة فقط اقف بِمكاني كالتمثال اتمنى ان يتوقف و ينتهي الذي يفعله لأنه يؤذيني.
بعد ثواني من تقبيله لي، ابتعد عني ببطء و نظر لي في العينين يحاول ان يعثر على اية شيء في عيوني او ملامحي، لكن كل شيء بي كالثلج، اقف احدق به و لا افعل امر اخر، انظر له و لا مشاعر واضحة على وجهي.
احدق له بِبرودة كالشتاء و هو يحدق بي بِخوف قد ظهر على وجهه بعد فعلته تلك. لكني الان اعلم ما يريده، انه يريد ما يريده كل رجل في هذا العالم المظلم.
هذا الذي كنت تريده؟ انا اخبرته بنبرة مُمِلة.
رمش هو اكثر من مرة و اجابني بعد لحظة
ماذا؟ تاليا لا انا،.
قاطعته بِذهابي له و تقبيلي شفتيه مرة اخرى، لكن هذه المرة انا بادرت بدلاً عنه. امسكت به من قميصه و سحبته اكثر الي. إذا هذا ما يريده فسوف اعطيه له، و اِإذا هذا ما يتمناه فسوف احقق امنيته و ادع ندمي على جنب كي اتخلص منه و كي اتأكد ان لا مشاعر غير الشفقة امتلكها اتجاهه.
فجأة امسك بِأكتافي و ابعدني عن شفتيه و نظر بِعيوني و الحزن يُنقط من وجهه و لأنني فاجأته بتصرفي.
ماذا تفعلين؟ هو سألني بِدهشة متوسع العيون.
اليسَ هذا ما تريده؟ ان تُقَبلني؟ سوف اعطيك ما تريده ان كان هذا ما تحتاجه.
انا اجبته و مازالت ملامح البرودة على وجهي و بِصوتي.
هزة هو رأسه بِقوى ثم قال لي
لا تاليا لا، هذا ليس ما اريده--
ابعدتُ يداه عن اكتافي و اخذت خطوتان كبيرتنا الى الخلف بعيداً عنه كي اخذ نفساً.
اذاً ان لم يكن هذا الذي تحتاجه، فأنا ذاهبة لأنه لا عمل لدي معك بعد الان و لا نِقاش.
انا اخبرته متجهة الى باب المكتب و افتحه.
انا اسف تاليا. سمعته يقول من خلفي.
لم التفت له، لكن توقفت بِمكاني و رفعتُ رأسي قائلة
لِننسى ما فعلته هنا، و ان حاولت ان تعيد الكرى فلن تشعر بِشيء الا الندم.
و قبل ان يتفوه بِكلام لا اريد ان اسمعه، خرجت من المكتب و اغلقت الباب خلفي بِقوى جعلت الثُريات و الاضواء في كل مكان تهتز.
نفخت الهواء من فمي بِأحباط و اخذت الدرج الى الاعلى لِغرفتي و اغلقت الباب خلفي بالمفتاح بعد ان دخلت الى المكان الذي لم يكن يجب ان اخرج منه من اليوم الاول.